محمد الكرمي
131
التفسير لكتاب الله المنير
البعثة أكثر حذرا من معارضة الكهنة لرسالة الرسول فذلك مثل مسألة الجن لا طريق للبشرية إليها الّا من طريق التعبد الشرائعى وذلك موجود فيه ، والسورة التي بين يدينا تشعرنا بكل ذلك فقد علم اللّه انه استمع نفر من الجن إلى نبىّ الإسلام وهو يقرأ القرآن فعجبوا من معانيه ومعارفه فأوحى اللّه ذلك إلى عبده ورسوله محمّد ( ص ) بقوله قل يا محمّد للناس ان اللّه أوحى الىّ انه استمع فريق من الجن إليك وكنت تقرأ القرآن في صلاة أو غيرها فقال بعضهم لبعض انّا سمعنا مقروءا عجيبا في اصالته وبلاغته وإرشاده وتوعيته يهدى إلى الرشد والطرائق الموصلة إلى المقاصد الصالحة فآمنّا به حين دخل عقولنا وقلوبنا ومن بعده لا نعتقد مؤثرا في الوجود غير اللّه ربنا وانّه ( الضمير للشأن ) تعالت عظمة ربّنا وجود مجرد ليس من شأنه اتخاذ الصواحب وانجاب الأولاد وانه قبل ان نسمع القرآن كان يقول سفيهنا وهو الذي يقول عن وهمه وخياله على اللّه شططا ينسب اليه ما ليس من شأنه واننا عندما كنّا نسمع ما يقال عن لسان بعض الأنس والجن من وجود شريك للّه أو نسبة صفة يجلّ عنها ما كنّا نظن كذب ما سمعناه لكننا الآن استيقنا بكذبه ، وانه كان رجال من الأنس يعيشون على الأوهام الموروثة يعوذون برجال من الجن فكانوا إذا هبطوا واديا موحشا يقولون نعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهاء قومه فزادتهم عقائدهم هذه رهقا وخوفا في الحياة إذ كان يدور في اخيلتهم ان الجن أولوا قدرة عليهم في كافة الأحوال وانهم يضرّون وينفعون من أنفسهم وهنا يقول اللّه تعالى وان الجنّ ظنوا كما ظننتم أنتم يا مشركي الجزيرة ان لن يبعث اللّه بعد الرسل الأولين أحدا رسولا أو انهم كانوا يظنون بعدم قيام القيامة